خفايف اخبارنا

Loading...

الحرية الجنسية نظرة تاريخية

الخميس، 19 أغسطس، 2010.




مراحل التحرر الجنسي في الغرب


ماريز جاسبار
ترجمة : طارق القدّاح

تشير نظرة التاريخ إلى أن مفهوم " الحرية الجنسية " والذي اُخترع في القرن العشرين لا يعبر عن ذات الحرية التي تمتعت بها الشعوب الأوروبية على مر العصور. عودة إذاً على ألفي سنة من الحياة الجنسية.

إن طرح التساؤلات حول الحرية الجنسية يفرض أولاً طرح التساؤلات حول ماهية الحياة الجنسية تاريخياً.
فإن كانت الحياة الحميمية للكبار في التاريخ قد شهدت اعتناءاً خاصاً من المؤرخين، فإن حميمية الشعوب بقيت في الظل. وبين المحرمات التي فرضتها الكنيسة، والأشعار الرومانسية العاشقة، والأغاني الشعبية الأيروسية، وتقارير المحاكمات بحق المخالفين للأخلاق الجنسية، والتقارير الطبية، فإن المصادر تبقى متعددة ولكنها جزئية حتى القرن العشرين والذي سيشهد تحقيقات إحصائية مفصلة حول السلوك الجنسي.
من هذه العينة التي تختلط بها المصادر والثقافات، المجموعات الاجتماعية والمناطق والمدن مع القرى، فإنه من الصعب أن نستخلص تاريخاً مستمراً للحياة الجنسية.
في السبعينيات من القرن الماضي فإن نظريتين متعارضتين ستتجابهان، الأولى يقودها بين آخرين "أدوارد شورتر" تدافع عن فكرة التصاعد التدريجي لدرجة الحرية الجنسية عبر العصور. والثانية بقيادة "جان لويس فلاندران" تؤكد وجود قمع جنسي متصاعد بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر(1). في الوسط فإن ميشيل فوكو اقترح قراءة توفيقية : فلا يوجد، بالنسبة له، للحياة الجنسية من تعريفات ثابتة لمحتواها ومعانيها، وإنما بناء هذه الحياة الجنسية كان خاصاً بكل عصر.
وهكذا فبين تهميش الجسد من قبل الكنيسة، وبين الطب الجنسي ثم الاستراتيجيات الديموغرافية في القرن التاسع عشر، فإن تاريخ الحياة الجنسية لا يُختصر بالمسموح والمحرم، وإنما يتعلق ببناء الحياة الجنسية الحديثة(2).
كل هذا لنقول بأن ما نسميه "الحرية الجنسية" يتعلق أولاً بما نعنيه بالـ "حياة الجنسية".

بين حريةٍ وقمع 

"العهد القديم" يبدو متسامحاً مع الحياة الجنسية؛ فنشيد الإنشاد يُعتبر نشيداً للحب الجسدي والمتعة الخالصة. وفي القرن الخامس للميلاد، فإن بعض قساوسة الكنيسة فرضوا رؤية أخلاقية متزمتة للجنس، من خلال تهميش الجسد وإنكار المتعة. عملياً فإن الكنيسة لم تفعل إلا التصريح بشكل من أشكال التفكير الذي كان ينتشر في عالمٍ يوناني/روماني تجتاحه تيارات فلسفية كالرواقية أو"الأفلاطونية المحدثة"، والتي تعلم ازدراء العالم، معارضة الجسد مع العقل والفصل بين الزواج والحب.
بالإضافة لتنظيم الزواج والإجبار على الإنجاب، فإن العلامة المميزة للأخلاق المسيحية هو مفهوم الخطيئة، وعلاجها؛ "سر الاعتراف"(3).
إن الإلزام بالاعتراف، يضاعف من القدرة على التحكم في الحياة الجنسية عند الزوجين ويؤدي إلى المحافظة على ما يمكن تسميته "بالأخلاق الزوجية".
ولكن عملياً، وبفعل قلة عدد القساوسة، وقلة تعليمهم واهتمامهم بفرض احترام التعاليم الكنسية، فإن العقيدة التي انتشرت في مختلف صفوف السكان منذ القرن التاسع للميلاد بقيت "تقريبةً". ولكن بعد مجمع الثلاثين (1545-1563) فإن عقيدة أحادية ستنتشر، مخترقةً البيوت ومنظمةً لحياة الناس اليومية وذلك حتى بداية القرن العشرين.
لقد شكلّ موضوعان هاجساً في تفكير المؤرخين: من ناحية ازدواجية دور المرأة بين الأمومة والإغراء، ومن ناحية أخرى ربط الحياة الجنسية الحصري بالزواج.

في القرن الثاني عشر وبينما كانت الطقوس المسيحية تنتظم، فإن المرأة كانت تعتبر خاصةً مادة للتبادل بحيث كان الزوج يستطيع بكل حرية طردها أو استبدالها كما يحلو له، كذلك فإن الخيانة الزوجية "الذكورية" والمساكنة كانت مسموحة على نطاق واسع. الزواج المسيحي بنى نوعاً من المساواة الأخلاقية بين الرجل والمرأة؛ فلقد أصبح الزواج غير تعددي والطلاق ممنوع والخيانة الزوجية محرمة، ورضى الطرفين في الزواج ضرورياً. في البداية فإن رضى الأبوين لم يكن ضرورياً للزواج. ولكن هذا الإضعاف للسلطة الأبوية لن يستمر طويلاً، ومجمع الثلاثين سيقوم بتنظيم الفوضى في إدارة علاقات الحب التي قامت بتأسيسها قساوسة تنحو لتشريع الشغف الجسدي.

لقد اُعتبرت أبدية الارتباط طويلاً كالمفتاح الأساس لفهم القمع الجنسي. في واقع الأمر فإن هذا الفرض يحمي بشكل خاص الزوجات من العشوائية الزوجية. ذلك أن المرأة المطلقة كانت تفقد درجتها الاجتماعية وتجد نفسها تحت رحمة مجموعة من العزاب الذين يستطيعون ممارسة أنواعاً مختلفة من العنف عليها دون أدنى رادع.

ولكن فإن عدداً كبيراً من المجموعات الاجتماعية، وبكل العصور، كسروا القاعدة العامة للمفاهيم الأخلاقية المسيحية. فنجد تقاليد مثل الـ "Kiltgang" في أوروبا الجرمانية والاسكندنافية وسويسرا، أو الـ "albergement savoyard" والتي كانت متسامحة بشكل كبير مع العلاقات العاطفية قبل الزواج، حيث تستطيع الفتاة مشاركة حميميتها، أن تكون عارية أو أن تنام في نفس السرير مع خطّاب متتابعين، شرط تحاشي الإيلاج (4).
في جزيرة "كورسيكا" أو في "بلاد الباسك" فإن علاقات المساكنة ولفترات طويلة كانت منتشرة ضمن العهد الفرنسي القديم. كذلك فلقد بقي الـ "maraîchinage vendéen" – وهو نوع من العلاقات الجسدية العابرة والحميمية العميقة والذي يمارس في الليل - منتشراً حتى القرن التاسع عشر.

حريةٌ للبعض، قيودٌ للآخرين؟

رغم المحرمات المسيحية، فإن الخيانات الزوجية والعلاقات الجنسية خارج الزواج بقيت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا. ولكنها كانت ترسم خطاً فاصلاً بين الأسياد والخدّام. والمنحدرون من ما يسمى "Amours ancillaires" – تعبير يعني بشكل خاص العلاقات الجنسية الاستغلالية بين سيد وخادمته - كانوا يملئون البيوت البرجوازية حتى القرن الخامس عشر. بعد مجمع الثلاثين فلقد فُرض على الجنس العائلي والخيانات مع الخدم عقوبات متشددة، ولكن لصالح الأقوى وعلى حساب الأكثر ضعفاً، فالخادمة الحامل يتم طردها. أما في القرى فإن القساوسة بقوا متسامحين عموماً مع الخيانات الزوجية للفلاحين. وحتى بدايات القرن العشرين كانت الخيانة الزوجية للمرأة ما زالت تعتبر جريمة، بينما كان الأزواج يمارسونها كنوع من الانعتاق من ثقل الرتابة في الحياة الزوجية، بالإضافة إلى أنهم كانوا يفتخرون بها كنوع من الشهادة على "فحولتهم".

في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وفي المدن الكبيرة فإن عدداً كبيراً من الفقراء كان يتزوج دون "تحليله" بحضور "قسيس". هكذا ففي فرنسا فإن التعبير "زواج باريسي" كان يعني المساكنة. في الأوساط الشعبية فإن الحياة الجنسية بدون زواج، ولنقص الموارد المالية، كانت تشابه تلك العلاقات بين المتزوجين.
ولكن عندما تكون المرأة من درجة اجتماعية أدنى فإن المعاشرة بالمقايضة كانت تتفشى، وهكذا كنا نجد استغلالاً للخادمات من قبل بعض العزاب، أو العلاقات الجنسية المؤقتة لطلاب مع فتاة فقيرة. هذه الأمثلة ليست إلا وجهاً من أوجه "حق المفاخذة" مع العاملات الذي كان شائعاً. في عام 1905 في مدينة "ليموج" الفرنسية فإن هذا النوع من الممارسات كان سبباً لاضطرابات شعبية عارمة.

في الفترة الانتقالية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، وضمن خلفية قومية، شهدت فرنسا صراعاً حاداً بين مساندي "القوة الديموغرافية" و مساندي "الحرية الجنسية". من ناحية فإن النشاطات الحزبية ضمن الحركات النسوية، الاشتراكيين، أو الفوضويين والنقابيين استعرت ..
ومن ناحية أخرى فإن الجمعيات الأخلاقية تضاعفت، ومعركة حامية الوطيس ستقوم بين المناصرين للحرية الجنسية، والمدافعين عن العودة للنظام الأخلاقي. لكن الحرب العالمية الأولى ستقوم بخلط الأوراق للعبة كثيراً ما كانت معقدة، والعدد الكبير للقتلى في الحرب سيؤدي للتراجع نحو الأخلاق العائلية والذي شهد أوجه وذروته في العام 1939 مع إقرار القانون المدني للعائلة والذي يكرس سلطة العائلة، أما في عهد حكومة فيشي في زمن الاحتلال الألماني فإن النظام سيقرر "تضييقاً كبيراً على المرأة". وهكذا خرجت المؤسسة العائلية قوية منتصرة ولعشرين سنة قادمة بعد الحرب العالمية الثانية.

في الوقت ذاته، فإن علم الجنس سيتشكل كاختصاص طبي. ومؤسس أول معهد للبحوث الجنسية، ماغنوس هيرسفيلد (1868-1935) يظهر كالممهد لـ"الثورة الجنسية" القادمة. إذ أنه كان يدعو للمساواة السياسية والجنسية بين المرأة والرجل، تحرير الزواج من قمع الكنيسة والدولة، إلغاء القوانين المضادة لمنع الحمل، وإصلاح القوانين التي تعاقب الإجهاض، التعليم الجنسي للشباب والبالغين، والتسامح مع المثليين؛ وهكذا فإنه يؤسس العناصر الأولية لتفكير حول المثلية ويدعو للحرية الجنسية الكاملة بين الراشدين المتراضين.

حينما تظهر الممارسات الجنسية للعلن

ظهور التحليل النفسي سيكون له دوره هو الآخر بتغيير فهم الحياة الجنسية الإنسانية. فـ"سيغموند فرويد" قلب المفاهيم التي كانت ترسم حدوداً واضحةً مطمئنةً بين الـ"طبيعي" و"اللاطبيعي". كما أنه أزعج النظام الاجتماعي للعصر بإعلان اكتشاف الحياة الجنسية الطفولية، والبحث عن المتعة، كذلك لتأكيده على أن هدف الجنس ليس إعادة الإنجاب. ولكن عمله المعقد والتدريجي يفرض حدوداً على البحث عن المتعة الجنسية. فأولوية مبدأ الواقعية على مبدأ المتعة لديه، والذي يفرض على الفرد أن يتقيد بالنموذج الاجتماعي الطاغي حول الزواج، ليس تحريرياً. ووصفه بالـ " القارة السوداء" للحياة الجنسية للمرأة يظهر "فرويد" كمحافظ، كما أنه يصف النساء اللواتي لا يصلن للنشوة الجنسية عن طريق الإيلاج الفرجي بالـ"باردات جنسياً"، كذلك فإنه يصف بالطفوليات من يعرفن المتعة من خلال المداعبة الفرجية، إذاً فـ"فرويد" ومبادئه المحافظة بما ذلك النسوية منها، سيضاعف من مشكلة "البرودة الجنسية" ولا يتوافق مع اتجاه التحرر الجنسي للنساء.
"ويلهيلم رايتش" (1897-1957) والذي تتلمذ في المدرسة الفرويدية، سيعارض بسرعة المبادئ الفرويدية، وكمناضل شيوعي فإنه يبحث عن حل سياسي لما يسميه "الوعكة في الحضارة"، ووضع الحياة الجنسية في قلب النضال السياسي. فبالنسبة له فإن القمع الجنسي يعدم القدرات الفردية في الثورة والتمرد. والعائلة، الحلقة الأولى في القمع الجنسي، يجب أن تُحل. كتابة "الثورة الجنسية" (1930) أدى إلى فصله من الحزب الشيوعي، ولكنه سيجذب لاحقاً اليساريين الفرنسيين، في عام 1968. أبحاثه كانت مجالاً للاعتراض والرفض، ولكنه مع ذلك ألقى الضوء على دور "النشوة الجنسية" (الأورغازم) بكونها "القدرة على الاستسلام لتدفق الطاقة البيولوجية دون أي محرمات، والقدرة على التفريغ الكامل لكل الإثارة الجنسية المحتواة"، هذا المفهوم لدور النشوة سيصبح حجر الأساس والمرجعية للباحثين والمعالجين في الطب الجنسي الأمريكي خلال القرن العشرين.

في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الأربعينيات من القرن الماضي، حين كانت كل ممارسات جنسية خارج الزواج محرمة تماماً، والعلاقات الثنائية مؤطرة قانونياً. فإن "ألفرد كينسي" سيقوم بإصدار أول تحقيق كمّي حول الممارسات الجنسية. ومن خلال تحليله للأرقام حول الممارسات الجنسية المحرمة، فإنه يعتقد بعدم جدوى القانون، في هذا البلد الذي كان يعتبر فيه لمس الأعضاء الجنسية، الجنس الفموي، والإيلاج من الدبر جرائمَ يُحاسب عليها القانون.
مع معاونيه، وبمعاينة 12000 حالة فإنه سيدرج جميع المصادر التي تؤدي إلى النشوة الجنسية: الاحتلام، العادة السرية، علاقات جنسية عابرة، علاقات جنسية بين الزوجين، علاقات مثلية، جنس مع الحيوانات …
وخلافاً للدراسات السابقة والتي كانت تقسم الممارسات إلى "سليمة" و"غير سليمة"، فإن "كينسي" سيعدد بشكل حيادي الممارسات الجنسية الفعلية. وفي عام 1948 فإن نشر أول تقرير لدراساته، شكل حدثاً هاماً. من جهة فإن المعجبين بعمله قدموه كـ"كريستوفر كولومبوس" الجديد، بينما لم يتوانَ خصومه من المحافظين عن وصفه بكل الأوصاف والشتائم.
عام 1954 فإن "ويليام ماستيرس" و"فرجينيا جونسون" سيسيران على الدرب المفتوح من قبل "كينسي"، وبهدف تحرير المجتمع من "الأخطاء الجنسية الطفولية" فإنهما سيقومان ببحث فيزيولوجي موسع للتفاعلات الجنسية. هدفهم الأساسي كاستمرارية لأبحاث "كينسي" كان التجاوب مع الطلب الملح والمتزايد من جهة التعليم الجنسي.
خلال عشر سنوات، سيراقبان مخبرياً التفاعلات الفيزيولوجية للإثارة الجنسية الفعالة للنساء والرجال، ونجحوا، في نهاية الأمر، بملاحظة 10000 نشوة جنسية. تم الحصول عليها من خلال تدليك يدوي أو آلي (ميكانيكي)، علاقات جنسية في وضعيات مختلفة، إثارة لمنطقة الصدر دون ملامسة الأعضاء الجنسية. وبالرغم من ظاهره الممل، فإن التقرير "التفاعلات الجنسية" الذي سينشر في عام 1966 سيشهد نجاحاً عالمياً. ولقد ساهم بدون أدنى شك بإصلاح "الأخطاء الجنسية الطفولية"، لا سيما بإثبات تشابه التفاعلات الفيزيولوجية لدى الذكر والأنثى، وبملاحظة التماثل للتفاعلات الجنسية لدى المرأة عن طريق الإثارة بمداعبة شفرات العضو الجنسي أو من خلال الإيلاج العضوي.

اختراع الحرية الجنسية؟

في السبعينيات من القرن العشرين، فإن نتائج هذه الأبحاث حول القدرات الخاصة بالنشوة (الأورغازم) ستنتشر. ومن خلال التأكيد على مختلف الطرق للحصول على المتعة، فإن العلاقة الجنسية "الطبيعية" سقطت عن عرشها وفتحت الطريق لأشكال أخرى مختلفة للحياة الجنسية والعاطفية. يجب التذكير أيضاً أنه في العشرين سنة السابقة، العصر الذهبي للعائلة، فإن الحياة الجنسية للمرأة التي ظهرت في تقرير للـ Ifop عام 1959 تبدو حزينة، إذ أنه غالباً ما تكون العلاقات الجنسية مفروضة من قبل الخطيب وتجري سراً، ويبدو الزواج كنقطة الانطلاق للتعلم الجنسي بين شخصين غالباً ما يجهلان كل شيء عن الجنس. البلوغ الجنسي الحقيقي كان يتحقق في أفضل الحالات بين 30-40 سنة من عمر الشخص، بينما تعترف النساء بأنهن غالباًً ما لا يتفهمن الطلبات الجنسية لأزواجهن، فترفضها أو تمارسها مع شعور بالعار. والخيانة الزوجية للرجل كثيراً ما كان يتم الوشاية بها، إذا أضفنا إلى ذلك الخوف من الحمل، فإن الحياة الجنسية في الخمسينيات لم تكن بأفضل حالاتها.

في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن العشرين، فإن انتشار الوسائل الحديثة لمنع الحمل، حرر المرأة من مخاطر الإنجاب التي كانت تحد بشكل كبير من حريتهن الجنسية، إنه بدون أدنى شك العامل الأساسي للتحرر الجنسي لدى النساء.
لكن التحرر الجنسي يبقى محتوى ضمن مجموعة من التحولات للمجتمع، ولا سيما العلاقات الاجتماعية بين المرأة والرجل.
خلال مختلف العصور فإن الرجل استفاد من حرية جنسية نسبية؛ هذه الحرية بدأت المرأة بالحصول عليها منذ السبعينيات من القرن الماضي مع انتشار مبدأ "حرية التصرف بالجسد"، وأصبح بإمكانهن التعبير عن رغباتهن ومتعتهن على قدم المساواة مع الرجل، وخارج حدود الإنجاب.
في نفس الحركة فإن الجنسين تحررا من سلطة المؤسسة العائلية، ومن خلال معرفة أفضل بالمتعة، والشروط للممارسة الجنسية المتحررة من الضغوط تبدو مجتمعة.
رغم ذلك، فإن "الثورة الجنسية"، وبعد فترة قصيرة من بداياتها، قد استتبعتها حركة موازنة لها، تلك المتخوفة من "الكثير من الجنس". ففي عام 1982 ومع اكتشاف وباء الإيدز (السيدا)، اختلطت الأوراق؛ فبينما كانت المثلية الجنسية قد بدأت تحوز على بعض الاحترام والقبول، فإننا شهدنا بعثاً لـ"مخاطر الجنس"، واضعة حدوداً للعفوية الجنسية.
أخيراً وفي التسعينيات من القرن الماضي، فإن اكتشاف العنف الجنسي ضد المرأة زعزع النظرة حول الجنس الثنائي (مقابل للجنس المثلي) والذي بدأ يخسر من قيمته المرجعية.
إذاً فالحرية الجنسية وكونها مسجلة ضمن العلاقات بين الأفراد حيث تستمر علاقات السلطة بالتواجد، لا يمكن اختصارها بممارسات المتعة الجنسية.

المصدر : طبيب الويب د/ لؤي خدام

التعليقات:

إرسال تعليق

دردشة تــــــوأم الحـــــب والـجـــنس

تم حذف الدردشة واستغنينا عنها بالدردشة النصية والصوتية في الشريط اسفل الموقع تجدها في الركن الايمن تحت عبارة join chat
 
مدونة عالم الثقافة الجنسية © Copyright 2010 | Design By Gothic Darkness |